المحقق البحراني
341
الحدائق الناضرة
نعم يبقى الكلام في الجمع بين هذا الخبر وبين ما دل على الكفاية . والظاهر : هو حمل هذا الخبر على تلك الأخبار الدالة على الكفاية ، لاعتضاد تلك الأخبار بظاهر الآية الشريفة ، حيث دلت على الأكل بالمعروف ، وهو كما عرفت ما لا إسراف فيه ولا تقتير ، وهو الحد الوسط . وبذلك يظهر أن ما أطال بها أصحابنا فيما قدمناه من أقوالهم ، من القول بأقل الأمرين ، بناء على الجمع بذلك بين الدليلين ، من الاحتمالات والتخريجات لا ضرورة تلجئ إليه بل الأظهر الجمع بما ذكرناه ، وحينئذ تجتمع الأخبار على القول بالكفاية حسبما يأتي تحقيقه انشاء الله تعالى . ثم لا يخفى أن ظاهر الأخبار المتقدمة - بعد التأمل فيها يعين التحقيق - : أن المراد بالكفاية هو ما كان له ولعياله الواجبي النفقة . أما - أولا - فلأن الآية والأخبار - كما عرفت - قد دلا على اشتراط الفقر في جواز الأخذ ، ومنعا من الأخذ حال الغنى ، ومن الظاهر المعلوم : أنه لو اقتصر في الكفاية على نفقته خاصة مع وجود الواجبي النفقة عليه ، فإنه لا يخرج بذلك عن الفقر ، ولا يدخل في الغنى ، للاتفاق نصا وفتوى على أن الغنى إنما يحصل بملك مؤنة السنة لنفسه وعياله الواجبي النفقة قوة وفعلا وإلا فهو فقير . وبالجملة فإن شرط الفقر الموجب لجواز الأخذ موجود ، والغنى المانع من الأخذ مفقود ، وحينئذ فلا معنى لتخصيص الكفاية به خاصة دون عياله المذكورين . وأما - ثانيا - فلأن الأخبار قد دلت على اشتراط حبس نفسه على اصلاح أموالهم في جواز الأخذ ، وحينئذ فاللازم من تخصيص الأخذ بما يكفيه خاصة ضياع عياله الواجبي النفقة ، مع أنه يجب عليه الانفاق عليهم . وبذلك يظهر جواز أخذه الكفاية له ولعياله المذكورين ، ولا يختص بالأكل ،